الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

438

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه ، قال : دعوني فإن الله سيمنعني ، قال : فغدا ابن مسعود حتى أتى المنام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم رافعا بها صوته : الرحمن علم القرآن قال : ثم استقبلها يقرؤها قال : فتأملوه فجعلوا يقولون : ماذا قال ابن أم عبد ؟ قال : ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ . ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه . فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك ، فقال : ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا ، قالوا : لا حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون ( 1 ) . ولهذا السبب فقد اعتبر ابن مسعود أول مسلم جهر بالقرآن في مكة أمام المشركين ( 2 ) . ربنا ، يا ذا الجلال والإكرام ، نقسم عليك بجلالك وإكرامك ألا تحرمنا من نعم وهبات الجنة . رباه ، إن دائرة رحمتك واسعة جدا ، وإننا لم نعمل عملا يليق برحمتك ، فعاملنا بما يليق بمقام رحمانيتك . إلهنا ، نحن لا نكذب أيا من نعمك ، ونعتبر أنفسنا غارقين بإحسانك دائما ، فأدم نعمك علينا . آمين يا رب العالمين . نهاية سورة الرحمن * * *

--> 1 - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 336 . 2 - أسد الغابة ، ج 3 ، ص 257 .