الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومزاجه من تسنيم . ( 1 ) وقيل أيضا أن هاتين العينين هما ، الأولى : " الشراب الطهور " ، والثانية : " العسل المصفى " . وقد جاءتا كليهما في سورة محمد ، الآية 15 . وإذا فسرنا ال‍ " جنتان " في الآيات السابقة ب‍ ( الجنتين المعنوية والمادية ) فإن ( العينين ) يمكن أن تكونا عين معنوية وهي ( عين المعرفة ) وعين مادية ( عيون الماء الزلال أو الحليب أو العسل أو الشراب الطهور ) ولكن لا يوجد دليل خاص لأي من هذه التفاسير . وفي الآية اللاحقة ينتقل البحث إلى فاكهة هاتين الجنتين حيث يقول سبحانه : فيها من كل فاكهة زوجان قسم يشاهد مثيله في الدنيا ، والآخر لا نظير له في هذا العالم أبدا . كما فسرها البعض أنهما نوعان من الفاكهة صيفي وشتوي ، أو يابس وطري ، أو صغير وكبير ، إلا أنه لا يوجد دليل واضح على أي من هذه الآراء . إلا أن من المسلم به ، أن الفاكهة الموجودة في الجنة متنوعة ومختلفة تماما عن فواكه الدنيا ولا يقاس طعم فواكه الجنة بطعم فواكه الدنيا ومذاقها . ثم يضيف سبحانه قوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان . لقد طرحت في الآيات السابقة ثلاث صفات لهاتين الجنتين ، وتستعرض الآية الكريمة التالية الصفة الرابعة حيث يقول تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ( 2 ) . وفي الغالب أن الإنسان عندما يتكئ يكون في جو هادئ وفي أمان تام ، وهذا التعبير يدلل على الهدوء الكامل والاستقرار التام لدى أهل الجنة . " فرش " على وزن " حجب " ، جمع فراش ، وهو الفراش الذي يبسط . و " بطائن " جمع بطانة ، وهي القماش الداخلي للفرش .

--> 1 - المطففون ، 27 . 2 - متكئين حال لأهل الجنة الذين ذكروا في الآيات السابقة بعنوان أنهم ولمن خاف مقام ربه جنتان .