الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

415

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جهنم ، أو أنه كناية عن منتهى ضعف المجرمين وعجزهم أمام ملائكة الرحمن ، حيث يقذفونهم في نار جهنم بذلة تامة ، فما أشد هذا المشهد وما أرعبه ! ! ومرة أخرى يضيف سبحانه : فبأي آلاء ربكما تكذبان لأن التذكير بيوم القيامة هو لطف منه تعالى . ثم يقول سبحانه : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون . وذكر المفسرون تفاسير مختلفة حول المخاطبين المقصودين في هذه الآية الكريمة ، وهل هم حضار المحشر ؟ أو أن المخاطب هو شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، وقد ذكر له هذا المعنى في الدنيا ؟ والمرجح في رأينا هو المعنى الثاني خاصة ، لأن الفعل ( يكذب ) جاء بصيغة المضارع . وأستفيد من ( المجرمون ) ما يحمل على الغائب ، وهذا يوضح أن الله تعالى قال لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذه أوصاف جهنم التي ينكرها المجرمون باستمرار في هذه الدنيا . وقيل : إن المخاطب هو جميع الجن والإنس حيث يوجه لهم إنذار يقول لهم فيه : هذه جهنم التي ينكرها المجرمون ، لها مثل هذه الأوصاف التي تسمعونها ، لذلك يجب أن تنتبهوا وتحذروا أن يكون مصيركم هذا المصير . ويضيف سبحانه في وصف جهنم وعذابها المؤلم الشديد حيث يقول : ويطوفون بينها وبين حميم آن . " آن " و " آني " هنا بمعنى الماء المغلي وفي منتهى الحرارة والإحراق ، وفي الأصل من مادة ( إنا ) على وزن ( رضا ) بمعنى الوقت لأن الماء الحارق وصل إلى وقت ومرحلة نهائية . وبهذه الحالة فإن المجرمين يحترقون وسط هذا اللهيب الحارق لنار جهنم ، ويظمأون ويستغيثون للحصول على ماء يروي ظمأهم ، حيث يعطى لهم ماء مغلي ( أو يصب عليهم ) مما يزيد ويضاعف عذابهم المؤلم . ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أن ( عين حميم ) الحارقة تكون بجنب