الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - ما هي حقيقة الفناء ؟ ما مر بنا في الآيات السابقة وهو أن " الكل يفنى إلا الله " ليس بمعنى الفناء المطلق ، وأن روح الإنسان تفنى أيضا أو أن التراب الناشئ من بدنه بعد الموت سينعدم أيضا . إذ أن الآيات القرآنية صرحت بوجود عالم البرزخ إلى يوم القيامة ( 1 ) . ومن جهة أخرى فإن الله سبحانه يذكر لمرات عدة أن الموتى يخرجون من قبورهم يوم القيامة ( 2 ) . ويذكر سبحانه في آية أخرى أن رميم العظام يلبس الحياة مرة أخرى بأمر الله ( 3 ) . وهذه الآيات كلها شاهد على أن الفناء في الآية والآيات الأخرى بمعنى اضطراب نظام الجسم والروح وقطع الارتباط بينهما واضطراب عالم الخلقة كذلك ، وحلول عالم جديد محل العالم السابق . 3 2 - استمرار الخلق والإبداع قلنا : إن الآية الكريمة : كل يوم هو في شأن تدل على دوام الخلقة واستمرار الخلق ، وأنها مبعث أمل من جهة ، ونافية للغرور من جهة أخرى ، لذا فان القادة الإسلاميين يعتمدون عليها كثيرا لبعث الأمل في النفوس ، كما نقرأ ذلك في تبعيد الصحابي الجليل " أبي ذر الغفاري " إلى ( الربذة ) حيث يذكر التاريخ أن عليا ( عليه السلام ) جاء لتوديعه فواساه بكلمات مؤثرة ، ثم أعقبه ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) حيث
--> 1 - المؤمنون ، 100 . 2 - سورة يس ، 51 . 3 - سورة يس ، 79 .