الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
399
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تعالى . . إلا أن المعنى الأول هو الأنسب . أما ذو الجلال والإكرام والذي هو وصف ل ( الوجه ) فإنه يشير إلى صفات الجمال والجلال لله سبحانه ، لأن ذو الجلال تنبئنا عن الصفات التي يكون الله أسمى وأجل منها ( الصفات السلبية ) . وكلمة " الإكرام " تشير إلى الصفات التي تظهر حسن وقيمة الشئ ، وهي الصفات الثبوتية لله سبحانه كعلمه وقدرته . وبناء على هذا فإن معنى الآية بصورة عامة يصبح كالآتي : إن الباقي في هذا العالم هو الذات المقدسة لله سبحانه ، والتي تتصف بالصفات الثبوتية والمنزهة عن الصفات السلبية . كما فسر البعض أن ( ذو الإكرام ) هو إشارة إلى الألطاف والنعم الإلهية التي تفضل الله بها وأكرمها لخاصة أوليائه ، ومن الممكن الجمع بين هذه المعاني المختلفة للآية أعلاه . ونقرأ في حديث أن رجلا كان يصلي في محضر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث دعا الله سبحانه كذلك : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان ، بديع السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم " . فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : " أتدرون بأي اسم دعا الله ؟ " فقالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " والذي نفسي بيده ، لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى " ( 1 ) . ثم يخاطب الخلائق مرة أخرى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . ومضمون الآية اللاحقة في الحقيقة هي نتيجة للآيات السابقة ، حيث يقول
--> 1 - تفسير روح المعاني ، ج 27 ، ص 95 .