الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ورب المغربين . بما أن الشمس في كل يوم تشرق من نقطة وتغرب من أخرى ، وبعدد أيام السنة لها شروق وغروب ، ولكن نظرا للحد الأكثر من الميل الشمالي للشمس والميل الجنوبي لها ، ففي الحقيقة أن للشمس مشرقين ومغربين والبقية بينهما ( 1 ) . إن هذا النظام الذي هو سبب وجود الفصول الأربعة له فوائد وبركات كثيرة ، ويؤكد ويكمل ما مر بنا في الآيات السابقة ، وذلك لأن الحديث كان عن حساب سير الشمس والقمر ، وكذلك عن وجود الميزان في خلق السماوات ، وإجمالا فإنه يبين النظام الدقيق للخلقة وحركة الأرض والقمر والشمس ، وكذلك فإنه يشير إلى النعم والبركات التي هي موضع استفادة الإنسان . ويرى البعض أن المقصود بالمشرقين والمغربين هو طلوع وغروب الشمس ، وطلوع وغروب القمر ويعتبرون هذا هو المناسب لتفسير الآية الكريمة والشمس والقمر بحسبان إلا أن المعنى الأول هو الأنسب ، خصوصا وأن الروايات الإسلامية قد أشارت إلى ذلك . ومن جملة هذه الروايات حديث لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية حيث يقول : " إن مشرق الشتاء على حدة ، ومشرق الصيف على حده ، أما تعرف ذلك من قرب الشمس وبعدها ؟ " ( 2 ) . ويتضح بذلك معنى قوله تعالى : فلا أقسم برب المشارق والمغارب ، ( 3 )
--> 1 - توضيح : لما كان محور الأرض مائلا بالنسبة لسطح مدارها وبشكل زاوية بحدود 23 درجة ، والأرض بهذه الصورة تدور حول الشمس ، لذا فإن شروق الشمس وغروبها متغير دائما أيضا كما يبدو من 23 درجة والتي تمثل أعظم الانحراف باتجاه الشمال ( في بداية الصيف ) إلى 23 درجة في قمة الانحراف باتجاه الجنوب ( بداية الشتاء ) ، ويسمى المدار الأول لها مدار " رأس السرطان " والمدار الثاني مدار " رأس الجدي " ، وهذان هما مشرقا ومغربا الشمس ، وبقية المدارات في داخل هذين المدارين . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 190 ( المقصود هو ارتفاع الشمس في السماء في فصل الصيف ونزولها في فصل الشتاء ) . 3 - المعارج ، 40 .