الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

38

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله ، إلا أنه مع ذلك فإن هذه الحالة الانتقالية ليست سهلة لأي إنسان ، لأن روحه تطبعت مع البدن سنين طوالا وارتبطت به . ولذلك فإنه حين يسأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن سبب اضطراب الجسد حين خروج الروح منه يجيب : لأنه نما عليها البدن ( 1 ) . وهذا يشبه تماما حالة قلع السن الفاسد من اللثة ، فإنه عند قلعه يحس الإنسان بالألم إلا أنه يشعر بالراحة بعدئذ . ونقرأ في الروايات الإسلامية أن الإنسان يستوحش من ثلاثة أيام ، يوم يولد فيه فيرى هذا العالم الذي لم يعرفه ، ويوم يموت ويرى عالم ما بعد الموت ، ويوم يبعث حيا في عرصات القيامة فيرى أحكاما لم يرها في هذه الدنيا . . لذلك فإن القرآن يقول في شأن يحيى بن زكريا : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 2 ) . . ويحكى على لسان عيسى بن مريم مثل هذا الكلام ، فهذان النبيان مشمولان بعناية الله في هذه الأيام الثلاثة ! . وبالطبع فإنه من المسلم به أن المرتبطين بهذه الدنيا يكون انتقالهم منها أصعب وقطع القلوب منها أشد ، كما أن الآثمين وأصحاب الذنوب تكون عليهم سكرات الموت أكثر ألما ومرارة ! . 3 3 - الموت حق ليست الآيات محل البحث وحدها تتحدث عن الموت بأنه حق ، بل هناك آيات كثيرة في القرآن تصرح بأن الموت حق ويقين ، إذ نقرأ في الآية ( 99 ) من

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 156 . 2 - المصدر نفسه مع شئ من التلخيص : نقرأ في سورة مريم الآية 15 في شأن يحيى : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا كما نقرأ في شأن عيسى بن مريم في السورة ذاتها والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا .