الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

360

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

القسم الرابع : وفيه بعد تجاوز النعم الإلهية على الإنسان في الدنيا تتحدث الآيات عن نعم الله في عالم الآخرة بدقة وظرافة ، خاصة عن الجنة ، وبصورة أعم وأشمل عن البساتين والعيون والفاكهة وحور العين وأنواع الملابس من السندس والإستبرق . . . وأخيرا في القسم الخامس نلاحظ الحديث باختصار عن مصير المجرمين وجزائهم المؤلم المحسوب . . . ولأن الأصل في هذه السورة أنها مختصة ببيان الرحمة الإلهية ، لذا لم نلاحظ تفاصيل كثيرة حول مصيرهم ، خلافا لما نلاحظه في موضوع الحديث عن النعم الأخروية حيث التفصيل والشمول الذي يشرح قلوب المؤمنين ويغمرها بالسعادة والأمل ، ويزيل عنها غبار الحزن والهم ، ويغرس الشوق في نفوسهم . . . إن تكرار آية : فبأي آلاء ربكما تكذبان وفي مقاطع قصيرة أعطت وزنا متميزا للسورة ، وخاصة إذا قرئ بالمعنى المعبر الذي يستوحى منها . . . فإن حالة من الشوق والانبهار تحصل لدى الإنسان المؤمن . ولذلك فلا نعجب عندما نقرأ في حديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول : " لكل شئ عروس ، وعروس القرآن سورة الرحمن جل ذكره " ( 1 ) . والجدير بالذكر أن مصطلح " العروس " يطلق في اللسان العربي على المرأة والرجل ما داموا في مراسيم الزواج ( 2 ) . وبما أن المرأة والرجل في تلك المراسم في أفضل وأتم الحالات وأكمل الاحترامات ، ومن هنا فإن هذا المصطلح يطلق على الموجودات اللطيفة جدا وموضع الاحترام . إن سبب اختيار اسم ( الرحمن ) لهذه السورة لتتناسب التسمية مع المضمون ، وهذا واضح .

--> 1 - مجمع البيان بداية سورة الرحمن ، وجاء كذلك في الدر المنثور ، ج 6 ، ص 140 . 2 - لسان العراب ومجمع البحرين وصحاح اللغة و . .