الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
355
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وطبيعة الحركة - نلاحظ أنها تتأثر بالزمان . 3 4 - بداية ونهاية سورة القمر النقطة الجديرة بالذكر أن " سورة القمر " بدأت بإنذار وتخويف المشركين بقرب وقوع يوم القيامة ، وانتهت بهدوء يطمئن المؤمنين الحقيقيين في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وهذا هو الطريق المرسوم للتربية ، حيث يبدأ بالتحذير والتخويف وينتهي بطمأنة النفوس المضطربة وتقويم الأهواء المنحرفة ورفع الخوف والاضطراب وعندئذ تغمر الأرواح بالسكينة والهدوء بالقرب من الجوار الإلهي الأبدي . والحقيقة أن الإيمان بأن الله هو المالك الذي ليس له منازع والحاكم الذي لا راد لحكمه في كل الوجود ، واليقين بأن الله هو المقتدر ، النافذة قدرته على كل شئ . . . يبعث في الإنسان هدوءا منقطع النظير . وقد نقل بعض المفسرين أن هذين الإسمين المقدسين مليك ومقتدر لهما تأثير عميق في استجابة الدعاء حتى نقل بعض الرواة : إنني داخل المسجد وكنت أتصور بأنه الصبح ولكن تبين لي عدم انقضاء الليل وبقي قسط كبير منه ، ولم يكن أحد غيري في المسجد ، وفجأة سمعت حركة من ورائي ، فخفت ولكني رأيت أن شخصا مجهولا قد ناداني : أيها الشخص المملوء قلبك خوفا لا تخف وقل : " اللهم إنك مليك مقتدر ، ما تشاء من أمر يكون " . ثم اطلب ما تريد ، فيقول : إني قرأت هذا الدعاء المختصر ولم أطلب شيئا إلا وأجيب ( 1 ) . ربنا ، أنت المليك المقتدر فتفضل علينا بالتوفيق في كل إيمان وعمل وتقوى ، كي نكون في مقعد صدق وفي جوار قربك ورحمتك .
--> 1 - روح المعاني ، ج 27 ، ص 83 .