الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويوم الشهود ويوم تبلى السرائر ! ولذلك فقد وجدت عينا حادة البصر ويمكن أن تدرك جميع الحقائق بصورة جيدة . أجل ، إن وجه الحقيقة لم يكن مخفيا ولا لثام على جمال الحبيب ، ولكن ينبغي أن ينفض غبار الطريق ليمكن رؤيته . إلا أن الغرق في بحر الطبيعة والابتلاء بأنواع الحجب لا يسمحان للإنسان أن يرى الحقائق بصورة واضحة ، لكنه في يوم القيامة حيث تنقطع كل هذه العلائق فمن البديهي أن يحصل للإنسان إدراك جديد ونظرة ثاقبة ، وأساسا فإن يوم القيامة يوم الظهور وبروز الحقائق ! حتى في هذه الدنيا استطاع البعض تخليص أنفسهم من قبضة الأهواء واتباع الشهوات وأن يلقوا الحجب عن عيون قلوبهم لرزقوا بصرا حديدا يرون به الحقائق ، أما أبناء الدنيا فمحرومين منه . وينبغي الالتفات إلى أن الحديد نوع من المعدن كما يطلق على السيف والمدية ، ثم توسعوا فيه فأطلقوه على حدة البصر وحدة الذكاء ، ومن هنا يظهر أن المراد بالبصر ليس العين الحقيقية الظاهرة ، بل بصر العقل والقلب . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في أولياء الله في أرضه : " هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استعوره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه " ( 1 ) . * * *

--> 1 - نهج البلاغة - الكلمات القصار - الكلمة 147 .