الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
سلوكه ، لذا فإن هذا المصطلح يطلق على الشبيه والمماثل أيضا . ويجدر بنا القول بأن هذه الطائفة من مشركي مكة كانوا يستعينون ويستفيدون من الخط الفكري الذي كانت الأقوام السابقة عليه ، ولهذا السبب فإن كلمة ( أشياع ) أطلقت على الأقوام السابقة . وعلى كل حال ، فإن الآية الكريمة تؤكد هذه الحقيقة مرة أخرى ، وهي أن أعمال مشركي قريش وممارساتهم هي نفس أعمال وممارسات وعقائد الأقوام السابقة ، لذا فلا يوجد دليل على أن مصيركم سوف يكون أفضل من مصيرهم ، فاتعظوا وعوا . ثم يشير القرآن إلى هذا الأصل وهو أن صفحة أعمال الأقوام السابقة لم تنته بموتهم ، بل هي باقية ومسجلة عليهم ، يقول سبحانه : وكل شئ فعلوه في الزبر فكذلك أعمالكم مثبتة ومحفوظة ليوم الحساب . " زبر " جمع ( زبور ) بمعنى الكتاب ، وهي تشير إلى صحيفة أعمال الإنسان ، ويحتمل البعض أن المقصود هنا هو : " اللوح المحفوظ " ، ولكن هذا المعنى لا يتناسب مع صيغة الجمع . ثم يضيف سبحانه : وكل صغير وكبير مستطر . وبناء على هذا فحساب الأعمال في ذلك اليوم هو حساب شامل وتام لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، حيث يستلم المجرمون صفحة أعمالهم كاملة ، فيصعقون لهولها ويصطرخون لدقتها ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ( 1 ) " مستطر " من مادة ( سطر ) في الأصل بمعنى ( صف ) سواء ما يتعلق بالأفراد أو الأشجار أو الكلمات التي تصف على الأوراق ، ولكون المعنى الأخير أكثر
--> 1 - الكهف ، 49 .