الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

328

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ومن الواضح أن قوم ثمود قد جعلوا أمام امتحان عسير ، حيث يستعرض سبحانه هذا الاختبار لهم بقوله : ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 1 ) يوم لهم ويوم للناقة . ومع أن القرآن الكريم لم يوافنا بتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع ، ولكن كما يذكر الكثير من المفسرين فإن ناقة صالح ( عليه السلام ) كانت تشرب كل الماء يوم يكون شربها ، ويعتقد البعض الآخر أن هيئتها ووضعها كانا بشكل يدفع الحيوانات إلى الفرار من الماء عندما تقترب الناقة نحوه ، ولذلك فإنهم اقترحوا حلا وهو : أن يكون الماء يوما لهم وآخر للناقة . وعلى كل حال فإن هؤلاء القوم وقعوا في مضيقة من ناحية الماء ، ولم يطيقوا وجود الناقة ومشاطرتها لمائهم يوما كاملا خصوصا ما يحتمله بعض المفسرين من شحة الماء في القرية ( مع العلم أن هذا لا يتناسب مع ما ذكر في الآيات ( 146 - 148 ) من هذه السورة ، حيث المستفاد من هذه الآيات أن هؤلاء القوم كانوا يعيشون في أرض مليئة بالبساتين والعيون ) . وعلى كل حال فإن قوم ثمود المتمردين عقدوا العزم على قتل الناقة ، في الوقت الذي حذرهم نبيهم صالح ( عليه السلام ) من مسها بسوء ، وأخبرهم بأن العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد فترة وجيزة إن فعلوا ذلك . ونظرا لاستخفافهم بهذا التحذير ( فقد نادوا أحد أصحابهم حيث تصدى للناقة وقتلها ) يقول الله سبحانه : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر . ويمكن أن يكون المراد ب‍ ( صاحب ) أحد رؤساء ثمود ، وكان أحد أشرارهم المعروفين ويعرف في التاريخ ب‍ ( قدارة بن سالف ) ( 2 ) .

--> 1 - " محتضر " اسم مفعول من مادة ( حضور ) و ( شرب ) بمعنى السهم والنوبة الخاصة بالماء ، وبناء على ذلك فإن مفهوم جملة ( كل شرب محتضر ) أي أن نوبة كل شخص من الماء حاضرة له ، ولا يحق للآخرين الحضور والتزاحم عليها . 2 - قدارة على وزن ( منارة ) - كان رجلا قبيح الشكل والسيرة ، ومن أكثر الأشخاص شؤما في التاريخ .