الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 3 - حديث عميق المحتوى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : جاء في بعض الأحاديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بقوم يضحكون فقال : لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبرئيل فقال : إن الله هو أضحك وأبكى فرجع النبي إليهم وقال ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبرئيل فقال : ائت هؤلاء ، فقل لهم : إن الله أضحك وأبكى ( 1 ) . وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن لا يلزمه أن يبكي دائما ، فالبكاء من خوف الله في محله مطلوب ، والضحك في محله مطلوب أيضا ، لأنهما من الله ! وعلى كل حال ، فإن هذه التعابير لا تنافي أصل الاختيار وحرية الإرادة في الإنسان ، لأن الهدف هو بيان علة العلل وخالق هذه الغرائز والإحساسات ! وعندما نقرأ في الآية 82 من سورة التوبة قوله تعالى : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون فهذا الأمر وارد في المنافقين ، لأن الآيات التي قبل هذه الآية وبعدها تشهد بذلك ! الذي يلفت النظر أن القرآن يقسم في بداية السورة بالنجم فيقول : والنجم إذا هوى وفي الآية محل البحث يقول في بيان صفات الله : وانه هو رب الشعري فإذا جمعنا الآيتين جنبا إلى جنب فهمنا لم لا يصح عبادة الشعري ، لأن كوكب الشعري يأفل أيضا ، وهو أسير في قبضة قوانين الخلق ! * * *

--> 1 - تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 130 .