الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
263
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومنطق العقل أيضا يقتضي أن كلا مسؤول عن عمله ، ويعود عليه عمله بالنفع أو الضرر . وهذا المبدأ الإسلامي يؤدي إلى أن يسعى الإنسان إلى الخير وأن يجتهد بدلا من الالتجاء إلى الخرافات أو أن يتحمل آثامه غيره ! وأن يتجنب الذنب ويتقي الله ، وإذا ما اتفق له أن عثرت قدمه في معصية ، فعليه أن يبادر إلى التوبة ويجبر ذلك بالاستغفار والعمل الصالح ! وتأثير هذه العقيدة التربوية في الناس واضح تماما ولا يقبل الإنكار ، كما أن أثر تلك المعتقدات الجاهلية الفاسدة - المخرب لا يخفى على أحد . وصحيح أن هذه الآيات ناظرة إلى السعي والمثابرة والعمل للآخرة ورؤية الثواب في الآخرة ! إلا أن الملاك والمعيار الأصلي له يتجلى في الدنيا أيضا . . أي أن الأفراد المؤمنين لا ينبغي لهم أن يتوقعوا من الآخرين أن يعملوا لهم ويحلوا مشاكلهم الاجتماعية ، بل عليهم أنفسهم أن ينهضوا ويجدوا ويثابروا أبدا . ويستفاد من هذه الآيات أصل حقوقي في المسائل الجزائية أيضا ، وهو أن الجزاء أو العقاب إنما ينال المذنب الحقيقي ، وليس لأحد أن يجعل إثم غيره في ذمته ! 3 2 - سوء الاستفادة من مفاد الآية : كما بينا آنفا ، فإن هذه الآيات بقرينة الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها ناظرة إلى سعي الإنسان لأمور الآخرة ، إلا أنه مع هذه الحال - لما كان ذلك على أساس حكم عقلي مسلم به فيمكن تعميم السعي والجد حتى يشمل السعي لأمور الدنيا ويشمل أيضا الجزاء الدنيوي . إلا أن ذلك لا يعني أن يتأثر بعضهم بالمذاهب الاشتراكية فيقول : إن مفهوم الآية أن المالكية إنما تحصل عن طريق العمل فحسب ، وبذلك يخطي قانون الإرث والمضاربة والإجارة وأمثالها !