الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

252

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والقرائن الموجودة في هذه الآية تشهد على هذا المعنى أيضا . . إذ قد تصدر من الإنسان بعض الذنوب ، ثم يلتفت إليها فيتوب منها ، لأن استثناء اللمم من الكبائر ( مع الالتفات إلى أن ظاهر الاستثناء كونه استثناء متصلا ) يشهد على هذا المعنى . أضف إلى ذلك فإن الجملة التالية بعد الآية في القرآن تقول : إن ربك واسع المغفرة ! . وهذا يدل على أن ذنبا صدر من الإنسان وهو بحاجة إلى غفران الله ، لا أنه قصد الإقتراب منه ونواه دون أن يرتكبه . وعلى كل فالمراد من الآية أن الذين أحسنوا من الممكن أن ينزلقوا في منزلق ما فيذنبوا ، إلا أن الذنب على خلاف سجيتهم وطبعهم وقلوبهم الطاهرة - وإنما تقع الذنوب عرضا ، ولذلك فما أن يصدر منهم الذنب إلا ندموا وتذكروا وطلبوا المغفرة من الله سبحانه كما نقرأ في الآية ( 201 ) من سورة الأعراف إذ تشير إلى هذا المعنى : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . ونظير هذا المعنى في الآية ( 135 ) من سورة آل عمران إذ تقول في وصف المحسنين والمتقين : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ! فكل هذا شاهد على ما جاء من تفسير " اللمم " . ونختتم بحثنا هنا بحديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) إذ أجاب على سؤال حول تفسير الآية - محل البحث - فقال : " اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته أي من طبيعته " ( 1 ) .

--> 1 - الكافي ، ج 2 باب اللمم ص 321 .