الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

244

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلا أنه كثيرا ما تكون هذه الأحلام " والأماني " كاذبة ، وعلى العكس من الأماني الصادقة فإنها أساس للغفلة والجهل والتخدير والتخلف كما لو تمنى الإنسان الخلود في الأرض والعمر الدائم ، وأن يملك أموالا طائلة ، وأن يحكم الناس جميعا وأمثال ذلك القبيل الموهوم . ولذلك فقد رغبت الروايات الإسلامية الناس في تمني الخير ، كما نقرأ في بعض ما وصلنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من تمنى شيئا وهو لله عز وجل رضي لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه " ( 1 ) . ويستفاد من بعض الروايات أنه إذا لم يصل إلى ذلك في الدنيا فسينال ثوابه ( 2 ) . 3 2 - كلام في شأن الشفاعة إن الآية الأخيرة - من الآيات محل البحث - تخبر بجلاء عن إمكان أن يشفع الملائكة ، فحيث أنه للملائكة الحق أن يشفعوا بإذن الله ورضاه ، فمن باب الأولى أن يكون للأنبياء والمعصومين حق الشفاعة عند الله . إلا أنه لا ينبغي أن ننسى أن الآية آنفة الذكر تقول بصراحة إن هذه الشفاعة ليست من دون قيد وشرط . بل هي مشروطة بإذن الله ورضاه ، وحيث أن إذن الله ورضاه لم يكونا عبثا أو اعتباطا ، فينبغي أن تكون بين الإنسان وربه علاقة حتى يأذن بالشفاعة للمقربين في شأنه ، ومن هنا فإن رجاء الشفاعة يكون مذهبا تربويا للإنسان ومانعا من اليأس وقطع جميع الروابط بالله تعالى ( 3 ) . * * *

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 261 ( باب تمني الخيرات ) . 2 - المصدر السابق . 3 - التعبير ب‍ " من يشاء " الوارد في الآية المتقدمة يمكن أن يكون إشارة إلى الناس الذين يأذن الله لهم بالشفاعة ، أو إشارة إلى الملائكة الذين يأذن الله لهم بالشفاعة ، إلا أن الاحتمال الأول أنسب .