الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
225
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
غاية ما في الأمر أن بعض المفسرين ولأحكامهم المسبقة لم يستطيعوا أن يتقبلوا صعود النبي بجسده وروحه إلى السماء ، ففسروه بالمعراج الروحاني وما يشبه حالة الرؤيا والمنام ! ! مع أن هذا الصعود أو المعراج الجسماني للنبي لا إشكال فيه عقلا ولا من ناحية العلوم المعاصرة ، وقد بينا تفصيل هذا الموضوع في تفسير سورة الإسراء بشكل مبسط ! . فبناء على هذا لا داعي للإعراض عن ظاهر الآيات وصريح الروايات لمجرد الاستبعاد . . ثم بعد هذا كله فالتعابير في الآيات هذه تشير إلى أن جماعة جادلوا في هذه المسألة ، والتاريخ يقول أيضا إن مسألة المعراج أثارت نقاشا حادا بين المخالفين ! فلو أن النبي كان يدعي المعراج الروحاني وما يشبه الرؤيا لم يكن لهذا النقاش محل من الإعراب . 3 2 - ما هو الهدف من المعراج ؟ الهدف من المعراج هو بلوغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرحلة الشهود الباطني من جهة ، ورؤية عظمة الله في السماوات بالبصر الظاهري من جهة أخرى والتي أشارت إليه آخر آية من الآيات محل البحث : لقد رأى من آيات ربه الكبرى . وفي الآية الأولى من سورة الإسراء : لنريه من آياتنا والاطلاع على مسائل مهمة - كثيرة - كأحوال الملائكة وأهل الجنة وأهل النار وأرواح الأنبياء والتي كانت مصدر إلهام للنبي طوال عمره الشريف في تعليم وتربية الناس . 3 3 - المعراج والجنة يستفاد من الآيات - محل البحث - أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بالجنة ليلة المعراج ودخلها ، وسواء أكانت هذه الجنة هي جنة الخلد كما قال بها جماعة من المفسرين ، أو جنة البرزخ كما اخترناه ، فإن النبي على أية حال - رأى مسائل مهمة من