الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيات ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 18 ) 2 التفسير 3 كتابه جميع الأقوال : يثار في هذه الآيات قسم آخر من المسائل المتعلقة بالمعاد ، وهو ضبط أعمال الإنسان وإحصاؤها لتعرض على صاحبها عند يوم الحساب . تبدأ الآيات فتتحدث عن علم الله المطلق وإحاطته بكل شئ فتقول : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه . كلمة " توسوس " مشتقة من الوسوسة وهي - كما يراه الراغب في مفرداته - الأفكار غير المطلوبة التي تخطر بقلب الإنسان ، وأصل الكلمة " الوسواس " ومعناه الصوت الخفي وكذلك صوت أدوات الزينة وغيرها . والمراد من الوسوسة في الآية هنا هي أن الله لما كان يعلم بما يخطر في قلب الإنسان والوساوس السابحة في أفكاره ، فمن البديهي أنه عالم بجميع عقائده