الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الهوى . ونقرأ في سورة ص الآية ( 26 ) منها : ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله . كما ورد في حديث معروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أمير المؤمنين : " أما اتباع الهوى فيصد عن الحق " ( 1 ) . ويعتقد بعض المفسرين أن جملة ما ضل صاحبكم ناظره إلى نفي الجنون عن النبي وجملة وما غوى ناظرة إلى نفي الشعر عنه لأنه ورد في الآية ( 224 ) من سورة الشعراء قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون ( أي الشعراء من أهل الدنيا ) وأما جملة وما ينطق عن الهوى فناظرة إلى نفي الكهانة ، لأن الكهنة أفراد يعبدون الهوى . ثم تأتي الآية التالية لتصرح : إن هو إلا وحي يوحى . فهو لا يقول شيئا من نفسه ، وليس القرآن من نسج فكره ! بل كل ما يقوله فمن الله ، والدليل على هذا الادعاء كامن في نفسه . فالتحقيق في آيات القرآن يكشف بجلاء أنه لن يستطيع إنسان مهما كان عالما ومفكرا - فكيف بالأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب في محيط مملوء بالخرافات - أن يأتي بكلام غزير المحتوى كالقرآن ، إذ ما يزال بعد مضي القرون والعهود ملهما للأفكار ، ويمكنه أن يكون أساسا لبناء مجتمع صالح مؤمن سالم ! وينبغي الالتفات - ضمنا - إلى أن هذا القول ليس خاصا بآيات القرآن ، بل بقرينة الآيات السابقة يشمل سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا وأنها وفق الوحي ، لأن هذه الآية تقول بصراحة " وما ينطق عن الهوى " . والحديث الطريف التالي شاهد آخر على هذا المدعى . يقول العلامة السيوطي في تفسيره الدر المنثور : أمر رسول الله يوما أن توصد
--> 1 - نهج البلاغة ، ومن كلام له ( عليه السلام ) رقم 42 .