الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مؤمنا يدعو قومه إلى اتباع الأنبياء ، إلا أنهم خالفوه ( 1 ) . ثم إن الآية هذه أشارت إلى جميع من ذكرتهم من الأقوام الثمانية فقالت : كل كذب الرسل فحق وعيد . وما نراه في النص من أن جميع هؤلاء كذبوا الرسل والحال أن كل قوم كذبوا رسولهم فحسب لأن الفعل الصادر منهم جميعا [ التكذيب ] نال الأنبياء جميعا وإن كان كل قوم قد كذبوا نبيهم وحده في زمانهم . أو لأن تكذيب أحد النبيين والرسل يعد تكذيبا لجميع الرسل ، لأن محتوى دعوتهم سواء . وعلى كل حال ، فإن هؤلاء الأمم كذبوا أنبياءهم وكذبوا مسألة المعاد والتوحيد أيضا ، وكانت عاقبة أمرهم نكرا ووبالا عليهم ، فمنهم من ابتلي بالطوفان ، ومنهم من أخذته الصاعقة ، ومنهم من غرق بالنيل ، ومنهم من خسفت به الأرض أو غير ذلك ، وأخيرا فإنهم ذاقوا ثمرة تكذيبهم المرة ! ! فكن مطمئنا يا رسول الله أنه لو واصل هؤلاء تكذيبهم لك فلن يكونوا أحسن حالا من السابقين . ثم يشير القرآن إلى دليل آخر من دلائل إمكان النشور ويوم القيامة فيقول : أفعيينا بالخلق الأول ( 2 ) . ثم يضيف القرآن : إنهم لا يشكون ولا يترددون في الخلق الأول لأنهم يعلمون أن خالق الإنسان هو الله ولكنهم يشكون في المعاد مع كل تلك الدلائل الواضحة : بل هم في لبس جديد . وفي الحقيقة إنهم في تناقض بسبب هوى النفس والتعصب الأعمى ، فمن جهة يعتقدون بأن خالق الناس أولا هو الله إذ خلقهم من تراب ، إلا أنهم من جهة أخرى

--> 1 - لمزيد الإيضاح يراجع ذيل الآية ( 37 ) من سورة الدخان . 2 - في الجملة الآنفة إيجاز حذف وتقدير الكلام في تماميته أن يقال " أفعيينا بالخلق الأول حتى نعجز عن الثاني " .