الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

198

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أجل ، نور روحك وقلبك بتسبيح الله وحمده فإنهما يمنحان الصفاء . . وعطر لسانك بذكر الله . . واستمد منه المدد واستعد لمواجهة أعدائك ! . وقد جاء في روايات متعددة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين كان يقوم من مجلسه كان يسبح الله ويحمده ويقول : " إنه كفارة المجلس " ( 1 ) . ومن ضمن ما كان يقول بعد قيامه من مجلس كما جاء في بعض الأحاديث عنه : " سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ! " . وسأل بعضهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الكلمات فقال : " هن كلمات علمنيهن جبرئيل كفارات لما يكون في المجلس " ( 2 ) . ثم يضيف القرآن في آخر آية من الآيات محل البحث قائلا : ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم . وقد فسر كثير من المفسرين جملة ومن الليل فسبحه بصلاة الليل ، وأما إدبار النجوم فقالوا هي إشارة إلى " نافلة الصبح " التي تؤدى عند طلوع الفجر واختفاء النجوم بنور الصبح . كما ورد في حديث عن علي ( عليه السلام ) أن المراد من " إدبار النجوم " هو " ركعتان قبل الفجر " نافلة الصبح اللتان تؤديان قبل صلاة الصبح وعند غروب النجوم ، أما " إدبار السجود " الوارد ذكرها في الآية 40 من سورة " ق " فإشارة إلى " ركعتان بعد المغرب " " وبالطبع فإن نافلة المغرب أربع ركع إلا أن هذا الحديث أشار إلى ركعتين منها فحسب " ( 3 ) . وعلى كل حال ، فإن العبادة والتسبيح وحمد الله في جوف الليل وعند طلوع الفجر لها صفاؤها ولطفها الخاص ، وهي في منأى عن الرياء ، ويكون الاستعداد

--> 1 - تفسير الميزان ، ج 19 ، ص 24 . 2 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 120 . 3 - مجمع البيان ذيل الآية ( 40 ) ، سورة ق ، ج 9 ، ص 150 .