الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
168
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إلا أن هذا الحديث إضافة إلى ضعف سنده يواجه إشكالات ومؤخذات في المتن أيضا . . وليس هنا مجال لبيانها وشرحها . وبالطبع فإنه لا مانع أن يلحق الأطفال بالآباء ويكونوا معهم في الجنة . . إلا أن الكلام هو هل الآية الآنفة ناظرة إلى هذا المطلب أم لا ؟ وقد قلنا إن التعبير ب اتبعتهم ذريتهم بإيمان ظاهره أن المقصود هو الكبار . وعلى كل حال - وحيث أن إرتقاء الأبناء إلى درجة الآباء يمكن أن يوجد هذا التوهم أنه ينقص من أعمال الآباء ويعطى للأبناء فإن الآية تعقب بالقول : وما ألتناهم ( 1 ) من عملهم من شئ . وينقل ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال له إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك . فيقول : رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بالحاقهم به " ( 2 ) . مما ينبغي الالتفات إليه أن القرآن يضيف في نهاية الآية : كل امرئ بما كسب رهين . فلا ينبغي التعجب من عدم إنقاص أعمال المتقين ، لأن هذه الأعمال مع الإنسان حيثما كان ، وإذا أراد الله أن يلحق أبناء المتقين بهم تفضلا منه ورحمة ، فلا يعني ذلك أنه سينقص من ثواب أعمالهم أي شئ ! وقال بعض المفسرين : إن كلمة " رهين " هنا معناها مطلق ، فكل إنسان مرهون بأعماله ، سواء أكانت صالحة أم طالحة ، ولا ينقص من جزاء أعماله شئ . ولكن مع ملاحظة أن هذا التعبير لا يتناسب والأعمال الصالحة ، فإن بعض المفسرين قالوا : إن " كل امرئ " هنا إشارة إلى أصحاب الأعمال السيئة ! وإن كل إنسان مرهون بأعماله السيئة فهو حبيسها وأسيرها .
--> 1 - الفعل ألتناهم مشتق من مادة ألت على وزن ثبت : ومعناه الإنقاص . 2 - تفسير المراغي ، ج 27 ، ص 26 .