الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والصراخ ولا أثر لكل ذلك أبدا . وهذه الآية تأكيد على " تجسم الأعمال " وعودتها نحو الإنسان ، وهي تأكيد جديد أيضا على عدالة الله . . لأن نار جهنم مهما كانت شديدة ومحرقة فهي ليست سوى نتيجة أعمال الناس أنفسهم ، وأشكالها المتبدلة هناك ! . * * * تعقيب 3 1 - كيف يساق المجرمون إلى جهنم ؟ لا شك أن المجرمين يساقون ويدعون إلى جهنم بالتحقير والمهانة والزجر والعذاب ، إلا أنه تشاهد آيات متعددة في هذا الصدد ذات تعابير مختلفة . إذ نقرأ في الآيتين ( 30 ) و 31 ) من سورة الحاقة مثلا خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه . ونقرأ في الآية ( 47 ) من سورة الدخان خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم . كما جاء التعبير بالسوق في بعض الآيات كالآية ( 86 ) من سورة مريم ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا . وعلى العكس منهم المتقون والصالحون إذ يتلقون بكل إكرام واحترام عند باب الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين . ( 1 ) وعلى هذا فليست الجنة والنار - كل منهما - مركزا لرحمة الله أو عذابه فحسب ، بل تشريفات الورود لكل منهما كاشفة عن هذا المعنى أيضا .
--> 1 - سورة الزمر ، الآية 73 .