الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
160
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المور معناه الجريان السريع . كما قال إن المور يطلق على الغبار الذي تجري به الريح لكل جهة أيضا . وقد ورد في " لسان العرب " أن " المور " معناه الحركة والذهاب والإياب ، كما يطلق على " الموج " ومنهم من قال : المور هو الحركة الدائرة . ومن مجموع هذه التفاسير يستفاد أن " المور " هو الحركة السريعة والدوران المقترن بالذهاب والإياب والاضطراب والتموج . وعلى هذا فإن النظام الحاكم على الكرات يضطرب بين يدي يوم القيامة وتنحرف عن مداراتها وتتجه إلى كل جهة ذهابا وإيابا ، ثم تتبدل وتولد سماء جديدة بأمر الله كما تقول الآية ( 104 ) من سورة الأنبياء : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب . ونقرأ في الآية ( 48 ) من سورة إبراهيم : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . ثم يضيف القرآن في آية أخرى : وتسير الجبال سيرا . أجل ، الجبال تنقلع من أمكنتها وتتحرك وتسير ثم تندك وتتلاشى كما تشهد بذلك آيات القرآن الاخر فتغدو كالعهن المنفوش ، ( 1 ) ثم تكون قاعا خالية من كل شئ كما يقول القرآن : فيذرها قاعا صفصفا ( 2 ) . كل ذلك هو إشارة إلى أن هذه الدنيا وما فيها وما عليها تندك ويحدث مكانها عالم جديد بأنظمة جديدة ويكون الإنسان أمام نتائج أعماله وجها لوجه . لذا فإن القرآن يضيف في الآية التالية قائلا : فويل يومئذ للمكذبين ( 3 ) . أجل ، حين تعم الوحشة والاضطراب جميع الخلق لتغير العالم ، تهيمن على المكذبين وحشة عظيمة وهي العذاب الإلهي . . لأن " الويل " : إظهار التأسف
--> 1 - سورة القارعة ، الآية 5 . 2 - لمزيد التوضيح يراجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 105 ) من سورة طه . 3 - الفاء هنا للتفريع ، أي حيث تكون الأرض قاعا صفصفا ولا ملجأ من الله فويل يومئذ للمكذبين .