الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

138

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في منهاجه اللاحب . إن ملاحظة عدة مقدمات - يمكن لها - أن تسلط الأضواء على هدفنا للكشف عن هذا المجهول المظلم . 1 - نحن دائما نقصد في أعمالنا إلى هدف ما ، وعادة يكون هذا الهدف إشباع حاجة ورفعها وإتمام النواقص . وحتى الخدمة للآخرين أو إنقاذ مبتلى من بلائه . . أو قمنا بعمل إنساني وآثرنا سوانا على أنفسنا فذلك أيضا نوع من الحاجات المقدسة ، وبرفعها نزداد معنوية وكمالا ! ولما كنا نقيس أحيانا صفات الله مع أنفسنا فقد يخطر مثل هذا التصور وهو ما هي الحاجة عند الله حتى ترتفع بخلقنا ؟ أو إذا كانت الآيات الآنفة تقول وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني فنقول ما هي حاجته إلى العبادة ؟ ! مع أن هذه التصورات ناشئة من المقايسة بين صفات الخالق والمخلوق والواجب والممكن ؟ ! وحيث أن وجودنا محدود فإننا نسعى وراء إشباع حاجاتنا ، وأعمالنا جميعها تقع في هذا المسير . . إلا أن هذا غير وارد في وجود مطلق ، فينبغي البحث عن هدف أفعاله في غير وجوده ، فهو عين فياضة ومبدأ النعمة الذي يكتنف الموجودات في كنف حمايته ورعايته وإنمائه والسلوك بها إلى الكمال ، وهذا هو الهدف الواقعي لعبوديتنا . . وهذه فلسفة عباداتنا وابتهالاتنا ، فهي جميعا دروس تربوية لتكاملنا . وأساسا فإن أصل الخلق هو خطوة تكاملية عظيمة ، أي مجئ الشئ من العدم إلى الوجود ، ومن الصفر إلى مرحلة العدد . وبعد هذه الخطوة التكاملية العظيمة تبدأ مراحل تكاملية أخرى . . فجميع المناهج الدينية والإلهية تسلك بالإنسان في هذا المسير ! 2 - وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو إذا كان الهدف من الخلق هو الجود - على