الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أن يخلق آدم كما نقرأ ذلك في الآية ( 27 ) من سورة الحجر إذ تقول : والجان خلقناه من قبل ( 1 ) من نار السموم . 3 4 - الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة ذكرنا آنفا أنه قل أن نجد من لا يسأل نفسه أو غيره عن الهدف من خلق الإنسان ! فدائما تولد جماعة وتمضي جماعة أخرى وتنطفئ إلى الأبد ، فما المراد من هذا المجئ والذهاب ؟ ! والحق أننا - كاناس لو لم نكن نعيش على وجه هذه الكرة الأرضية فماذا سيحدث ؟ وهل يجب علينا أن نعرف لم نأتي ولم نمضي ؟ ولو أردنا أن نعرف السر فهل نستطيع ذلك ؟ ! وهكذا تترى الأسئلة الاخر على فكر الإنسان وتحيط به . . . وعندما يطرح هذا السؤال من قبل الماديين فالظاهر أنهم لا جواب لهم عليه ، لأن المادة أو الطبيعة ليس لها عقل ولا شعور حتى يكون لها هدف لذلك ، فقد أراحوا أنفسهم من هذا السؤال وهم يعتقدون بعبثية الخلق وأنه لا هدف من ورائه ! وكم هو مثير ومقلق أن يتخذ الإنسان لجزئيات حياته سواء أكانت للعمل أم الكسب أو الصحة أو الرياضة أهدافا منظمة وأن يعتقد أن الحياة بمجموعها ضرب من العبث واللغو ! ؟ لذلك فلا مجال للعجب أن جماعة من الماديين حينما يفكرون في هذه المسائل يتركون هذه الحياة التي لا هدف ورائها ويقدمون على الانتحار ! إلا أن هذا السؤال حين يلقيه معتقد بالله ، فإنه لا يواجه طريقا مسدودا ، لأنه يعلم أن خالق هذا العالم حكيم وقد خلق هذا العالم عن حكمة حتما وإن جهلناها ، وهذا من جانب ، ومن جانب آخر حين يرى أعضاءه عضوا عضوا يجد لكل
--> 1 - قبل بني على الضم وإن سبقه الخافض لأنه مضاف - والمضاف إليه محذوف لفظا وتقديره من قبل خلق الإنسان .