الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

132

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذو القوة المتين . فهذه الآيات التي هي في منتهى الوجازة والاختصار تكشف ستارا عن الحقيقة التي يطلبها الجميع ويريدون معرفتها وتجعلنا أمام الهدف العظيم . 3 توضيح ذلك : لا شك أن كل فرد عاقل وحكيم حين يقوم بعمل فإنما يهدف من وراء عمله إلى هدف معين ، وحيث أن الله أعلم من جميع مخلوقاته وأعرفهم بالحكمة ، بل لا ينبغي قياسه بأي أحد ، فينقدح هذا السؤال وهو لم خلق الله الإنسان ؟ ! هل كان يشعر بنقص فارتفع بخلق الإنسان ؟ ! هل كان محتاجا إلى شئ فارتفع الاحتياج بخلقنا ؟ ولكننا نعلم أن وجوده كامل من كل الجهات ( ولا محدود في اللا محدود ) وهو غني بالذات ! إذا ، فطبقا للمقدمة الأولى يجب القبول على أنه كان له هدف ، وطبقا للمقدمة الثانية - ينبغي القبول أن هدفه من خلق الإنسان ليس شيئا يعود إلى ذاته المقدسة . فالنتيجة ينبغي أن يبحث عن هذا الهدف خارج ذاته ، هذا الهدف يعود للمخلوقين أنفسهم وأساس كمالهم . . هذا من جانب ! ومن جانب آخر ورد في القرآن تعابير كثيرة مختلفة في شأن خلق الإنسان والهدف منه ! فنقرأ في إحدى آياته : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، ( 1 ) وهنا يبين مسألة الامتحان للإنسان وحسن العمل على أنه هدف ( من أهداف خلق الإنسان ) .

--> 1 - سورة الملك ، الآية 6 .