الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الكتاب الحفيظ معناه الكتاب الذي يحفظ جميع أعمال الناس وغيرها ، وهو إشارة إلى " اللوح المحفوظ " الذي بينا معناه بتفصيل في ذيل الآية ( 39 ) من سورة الرعد . ثم يرد القرآن عليهم بجواب آخر ، وفيه منحى نفسي أكثر إذ يقول : بل كذبوا بالحق لما جاءهم . أي إنهم جحدوا الحق مع علمهم به ، وإلا فإنه لا غبار على الحق ، وكما سيتضح في الآيات المقبلة فإنهم يرون صورة مصغرة للمعاد بأعينهم مرارا في هذه الدنيا وليس عندهم مجال للشك والتردد ! لذلك فإن القرآن يختتم هذه الآية مضيفا : فهم في أمر مريج ! فلأنهم كذبوا الرسالة فهم دائما في تناقض في القول وحيرة في العمل واضطراب في السلوك . فتارة يتهمون النبي بأنه مجنون أو أنه شاعر أو كاهن . وتارة يعبرون عن كلماته بأنها " أساطير الأولين " . وتارة يقولون بأنه يعلمه بشر . وتارة يقولون عنه بأنه ساحر لنفوذ كلماته في القلوب . وتارة يقولون بأننا نستطيع أن نأتي بمثله . وهذه الكلمات المتفرقة والمتناقضة تدل على أنهم فهموا الحق ، إلا أنهم يتذرعون بحجج واهية شتى ، ولذلك لا يقرون على كلام واحد أبدا . وكلمة " مريج " مشتقة من مرج - على زنة حرج - ومعناها الأمر المختلط والمشتبه والمشوش ، ولذلك فقد أطلقوا على الأرض التي تكثر فيها النباتات المختلفة والمتعددة بأنها " مرج " أو " مرتع " . * * *