الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أجلهم . كما تشير الآية ( 6 ) من سورة الكهف حيث نقرأ فيها : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا . . . وبالطبع فإن القائد الحق ينبغي أن يكون كذلك . قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن النبي والمؤمنون لأنهم تصوروا أن هذا آخر الكلام في شأن المشركين وأن وحي السماء قد انقطع ويوشك أن يحيق بهم العذاب . . إلا أنه لم تمض فترة قصيرة حتى نزلت الآية بعدها لتأمر النبي بالتذكير : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 1 ) . فكان أن أحس الجميع بالاطمئنان ! والآية تشير إلى أن هناك قلوبا مهيأة تنتظر كلامك يا رسول الله وتبليغك . . فإذا ما عاند جماعة ونهضوا بوجه الحق مخالفين ، فإن هناك جماعة آخرين تتوق إلى الحق من أعماق قلوبهم وأرواحهم ويؤثر فيها كلامك اللين ! * * * 2 ملاحظة 3 لابد من قلوب مهيأة . . لقبول الحق : لاحظوا المزارع والفلاح الذي ينثر البذور ، فقد تقع بعض هذه البذور على الأحجار ، ومن الواضح أن ما يقع على الأحجار والصخور لا ينمو ! وبعض هذه البذور يقع على طبقة رقيقة من التراب الذي يغطي الصخر ، فتثبت هذه البذور وتمد جذورها ، إلا أن المكان حيث كان حرجا لا يساعد على امتداد الجذور ( لكون الأرض صخرية ) فما أسرع من أن تجف البراعم وتموت الجذور .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 161 .