الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وصحيح أن هذه الأشياء الأربعة لا تعد اليوم ( عنصرا ) أي جسما بسيطا ، لأن كلا منها مركب من أجسام اخر ، إلا أنه لا يمكن الإنكار أنها تمثل أربعة أركان حياة الإنسان المهمة ، ومتى ما حذف أي منها فلا يمكن أن يواصل الإنسان حياته فكيف بحذف جميعها ؟ ! أجل إن الله سبحانه أهلك هذه الأمم بشئ يعد عامل البقاء والحياة الأصيل ولم يستطيعوا بدونه أن يواصلوا الحياة . . وهذه قدرة ( غائية ) عجيبة ! وإذا لم نجد بيانا عن ما عوقب به قوم نوح ( عليه السلام ) خلال السياق ، فلعله لأنهم عوقبوا بمثل ما عوقب به قوم فرعون أي أهلكوا بالغرق ( والطوفان ) ولم تكن حاجة هنا للتكرار ! 3 2 - الرياح اللواقح والرياح العقيم ! قرأنا في الآيات الآنفة أن عادا أهلكوا بالريح العقيم ، ونقرأ في الآية ( 22 ) من سورة الحجر وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ! وبالرغم أن هذه الآية ناظرة إلى تلقيح الغيوم واتصال بعضها ببعض لنزول الغيث . . إلا أنها وبشكل عام تبين أثر الرياح في حياة الإنسان . . أجل إن أثرها وعملها التلقيح ، تلقيح الغيوم وتلقيح النباتات ، وحتى أنها تؤثر أحيانا على تهيأة مختلف الحيوانات للتلاقح ! إلا أن هذه الريح حين تحمل الأمر بالعذاب ، فبدلا من أن تهب الحياة تكون عاملا على الهلاك ، وكما يعبر القرآن في الآية ( 20 ) من سورة القمر التي تتكلم على عاد فتقول : تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ! * * *