الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

114

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" السلطان " ما يكون به التسلط ، والمراد به هنا المعجزة أو الدليل والمنطق العقلي القوي أو كلاهما ، وقد واجه موسى فرعون بهما . والتعبير ب‍ سلطان مبين جاء في آيات القرآن المتعددة والمختلفة كثيرا . . وغالبا ما يراد منه الدليل المنطقي البين والواضح إلا أن فرعون لم يسلم لمعجزات موسى الكبرى التي كانت شاهدا على ارتباطه بالله ولم يطأطئ رأسه للدلائل المنطقية . . بل بقي مصرا لما كان فيه من غرور وتكبر فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون . " الركن " في الأصل القاعدة الأساسية أو الأسطوانة ( 1 ) والقسم المهم من كل شئ ، وهو هنا لعله إشارة إلى أركان البدن ، أي أن فرعون أدار ظهره لموسى تماما ! وقال بعضهم المراد بالركن هنا جيشه ، أي أنه اعتمد على أركان جيشه وتولى عن رسالة الحق . أو أنه صرف نفسه عن أمر الله وصرف أركان حكومته - وجيشه جميعا عن ذلك أيضا ( 2 ) . والطريف أن الجبابرة المتكبرين حين كانوا يتهمون الأنبياء بالكذب والافتراء كانوا يتناقضون تناقضا عجيبا . فتارة يتهمونهم بأنهم سحرة ، وأخرى بأنهم مجانين ، مع أن الساحر ينبغي أن يكون ذكيا وأن يعول على مسائل دقيقة ويعرف نفوس الناس حتى يسحرهم ويخدعهم بها . . والمجنون بخلافه تماما . إلا إن القرآن يخبر عن فرعون الجبار وأعوانه بقوله : فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم . " اليم " : كما هو مذكور في كتب اللغة وكتب الأحاديث يطلق على البحر ، كما

--> 1 - الأسطوانة معربة عن كلمة ستون الفارسية . 2 - فتكون الباء في بركنه حسب التفسير الأول للمصاحبة ، وحسب التفسير الثاني للسببية ، وحسب التفسير الثالث للتعدية . .