الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين . أجل فنحن لا نحرق الأخضر واليابس معا ، وعدالتنا لا تسمح أن يبتلى المؤمن بعاقبة الكافر حتى ولو كان بين آلاف الآلاف من الكافرين رجل مؤمن طاهر لأنجيناه ! وهذا هو ما أشارت إليه الآيتان 59 و 60 من سورة الحجر بالقول : إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين . ونقرأ في سورة هود الآية 81 مثله : فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم . أما في سورة العنكبوت فقد وردت الإشارة في الآية ( 32 ) كما يلي : قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . كما أن هذا الموضوع ذاته مشار إليه في الآية ( 83 ) من سورة الأعراف : فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . وكما تلاحظون ، أن هذا القسم من قصة قوم لوط ورد في هذه السور الخمس في عبارات مختلفة وجميعها يتحدث عن حقيقة واحدة . . إلا أنه حيث يمكن أن ينظر إلى حادثة ما من زوايا متعددة وكل زاوية لها بعدها الخاص . . فإن القرآن ينقل الحوادث التاريخية - على هذه الشاكلة - غالبا ، والتعابير المختلفة في الآيات المتقدمة شاهدة على هذا المعنى . أضف إلى ذلك أن القرآن كتاب تربوي وإنساني - وفي مقام التربية يلزم أحيانا أن يعول على مسألة مهمة مرارا لتترك أثرها العميق في ذهن القارئ . . غاية ما في الأمر ينبغي أن يكون هذا التكرار بتعابير طريفة ومثيرة ومختلفة لئلا يقع السأم ويمل الإنسان ، وأن يكون الأسلوب فصيحا بليغا ! . " ولمزيد التوضيح في شأن ضيف إبراهيم وما دار بينهم وبينه ثم عاقبة قوم لوط المرة يراجع ذيل الآيات 83 من سورة الأعراف و 81 من سورة هود و 59