الشيخ محمد مهدي الحائري

303

شجرة طوبى

لعنه الله من وافد قوم وطليعة قوم قال : ويلك اني رأيت ذات القرون ورأيت ملوك كندة وفتيان حمير ويلك اسكتي فقد والله دنت البينة وجاء الحق . فلما دخل النبي ( ص ) مكة ، كانت إحدى الرايات بيد سعد بن عبادة وهو ينادي : اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة أذل الله قريشا ، فسمع أبو سفيان ، نادى : يا رسول الله أمرت بقتل قومك إن سعد قال كذا ، واني أنشدك الله وقومك فأنت ابر الناس وارحم الناس ، وأوصل الناس فوقف النبي ( ص ) وقال : بل اليوم يوم المرحمة أعز الله قريشا ، وأرسل إلى سعد وعزله عن اللواء وقال لعلي ( ع ) : خذ منه الراية وناد فيهم ، فاخذ علي ( ع ) اللواء وجعل ينادي : اليوم يوم المرحمة ، ونادى منادي رسول الله ( ص ) : من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبو سفيان فهو آمن ومن القى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، وأوصى المسلمين أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، فلما دخل جاء حتى انتهى إلى المسجد الحرام اخذ بعضادة الباب قرأ ( لا إله إلا الله وحده انجز وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الأحزاب وحده ) وقف أبو سفيان ومعاوية وجميع قريش خائفين فقال النبي ( ص ) : يا معشر قريش ما ترون اني فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم لقد قدرت ، فبكى رسول الله ( ص ) وقال : ما أقول لكم إلا ما قال أخي يوسف ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ) ألا لبئس جيران النبي أنتم فلقد كذبتموني وطردتموني وآذيتموني وأخرجتموني ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلوني ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ، فكأن هذه العبارة صارت علما لهؤلاء من ذلك اليوم . ويقال لأبي سفيان ومعاوية وغيرهم من قريش الطلقاء - يعني طلقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - والى هذا أشارت الحوراء في خطبتها في مجلس يزيد بقولها عليها السلام أمن العدل يا بن الطلقاء - يعني يا يزيد - أتعرف من أنت ومن أبوك وجدك ؟ أو تدري ما صنع جدي مع جدك وأبيك في يوم فتح مكة حين مكنه الله من رقابهم ؟ وسلطه عليهم واخذهم اسراء ، فكلما أراد أن يفعل بهم كان يفعل ، ومع ذلك عفى عنهم واطلقهم وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء ، يا يزيد فهذا جزاؤه بان قتلت حسينا وقتلت أصحابه وأهل بيته وسبيت نساءه وعياله وأطفاله من بلد إلى بلد . ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح