الشيخ محمد مهدي الحائري
299
شجرة طوبى
الحسنيين : إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله وليس لوعده خلف ، واما الشهادة فنلحق بالاخوان نرافقهم في الجنان ، فشجع الناس ابن رواحة ، قال : روى أبو هريرة قال : شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا بهم من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقوم : يا أبا هريرة مالك كأنك ترى جموعا كثيرة قلت : نعم قال : لم تشهدنا ببدر إننا لم ننصر بالكثرة ، فالتقى فأخذ اللواء جعفر ، وفي خبر زيد بن حارثة ، فقال : وابلى بلاء حسنا حتى قتل طعنوه بالرماح ، ثم أخذ جعفر وقاتل قتالا شديدا قيل بلغ قتلاه أربعمائة فارس فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها ولم يزل يقاتل حتى إن الكفار تبين فيهم النقص ، وبالغ في جهاد الأعداء حتى قطعت يداه . ( في البحار ) قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كوم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا ، وفي خبر وجد في بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة وطعنة بالسيوف والرماح ، وفي خبر آخر خمسون جراحة خمس وعشرون منها في وجهه . قال جابر : فلما كان اليوم الذي وقع فيه القتال صلى النبي ( ص ) بنا الفجر ثم صعد المنبر فقال : قد التقى اخوانكم مع المشركين فاقبل يحدثنا بكرات بعضهم على بعض إلى أن قال : قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية ثم قال : قد أخذها جعفر بن أبي طالب وتقدم للحرب بها ثم بكى وقال : قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الأخرى ، ثم قال : قطعت يده الأخرى وقد ضم اللواء إلى صدره إلى أن أخبر بشهادته وبكى رسول الله ( ص ) وجميع من حضر ولم يكن علي حاضرا ، فعند ذلك دخل علي ( ع ) في المسجد فلما بصر به النبي ( ص ) قال : إن عليا لا يطيق انصتوا واسكتوا فسكتوا فلما دخل علي ونظر في وجوه الناس قال : يا رسول الله هل لك علم بأخي جعفر فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : آجرك الله يا أبا الحسن لقد قتل فبكى أمير المؤمنين ( ع ) وقال : إنه لله وإنا إليه راجعون ، الان انقصم ظهري ، إذا كان أخ واحد يقصم الظهر ، فكيف حال قتلة اخوته وهم ستة أخوة في ساعة واحدة ، ولما قتل العباس بان الانكسار في وجه الحسين ( ع ) وقال : الان انكسر ظهري . ثم نزل النبي ( ص ) عن المنبر وصار إلى دار جعفر ، فدعى عبد الله بن جعفر فأقعده