الشيخ محمد مهدي الحائري

291

شجرة طوبى

لم يرى الله غيره في مضيق * بزعيم لها ولا بحقيق واليه أشار خير شفيق * فاستطالت أعناق كل فريق ليروا أي ماجد يعطاها فاغتدى كل مدير وهو مقبل * ولذاك الفوز العظيم يؤمل وعلى الوعد كم أتى من مؤمل * فدعى ابن وارث العلم والحلم مجير الأنام من بأساها أين من كف قادر صنعته * وعلى ذي علا رفعته أين من عين ربه قد رعته * أين ذو النجدة الذي أودعته في الثريا مروعة لباها وذلك في يوم خيبر بعدما انهزم من أصحابه ما انهزم . وقد ذكر جميع المؤرخين من العامة والخاصة ، منهم : نور الدين محمد بن أحمد المالكي في كتاب ( الفصول المهمة ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر خيبر بضعا وعشرين يوما فلم يتمكن من الفتح ، وكان علي ( ع ) به رمد ، ولما رأى عدم ثبات أصحابه في الحرب وقد أعطاهم الراية ثلاثة أيام متواليات كل يوم بيد أحد من أصحابه وهم انهزموا ، فقال ( ص ) : لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله : كرار غير فرار ، فبات الناس يخوضون ليلتهم أيهم يعطاها ، لان عليا ( ع ) أرمد . فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ( ص ) وكا منهم يرجوا أن يعطاها ، فخرج رسول الله ونادى أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل يا رسول الله إنه أرمد ، قال ( ص ) أرسلوا إليه وائتوني به ، فاتي بعلي ( ص ) فبصق في عينيه ودعا له فبرء حتى كأن لم يكن به وجع ، كما قال حسان بن ثابت : وكان علي أرمد العين ينتظر * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا والحاصل ، فأعطى عليا ( ع ) رايته البيضاء ، وقال : يا علي خذ الراية واعلم أنهم يجدون في كتبهم إن الذي يدمر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل : انا علي فإنه يخذلون فلما دنى من حصونهم خرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل حجر الرحى وجعله على رأسه وهو يرتجز ويقول :