الشيخ محمد مهدي الحائري

265

شجرة طوبى

موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * تهوى به النار إلى الجحيم شرابها الصديد والحميم فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع الوبال تهوى في النار إلى سفال * كبوله زادت على الأكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان ، وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح وأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة فغزلت الباقي من الصوف ، وطحنت الصاع الباقي وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرصا وصلى علي ( ع ) مع النبي ( ص ) المغرب ، ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان ، وجلسوا خمستهم ، فأول لقمة كسرها علي ( ع ) إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسرونا وتشدوننا ولا تطعموننا ، فوضع علي اللقمة من يده ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسدد قد جاءك الأسير ليس يهتدي * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد قدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد إعطي له لا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السلام وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا ، وأصبحوا مفطرين