الشيخ محمد مهدي الحائري
263
شجرة طوبى
وكان رسول الله ( ص ) يحبه حبا شديدا بحيث فداه بابنه إبراهيم رضى أن يموت إبراهيم ولم يرض بموته . وفي البحار عن ابن عباس قال : كنت عند النبي ( ص ) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي ( ع ) ، وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين ، فلما سرى عنه قال : أتاني جبرئيل من ربي فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعهما لك فأفد أحدهما بصاحبه ، فنظر النبي ( ص ) إلى إبراهيم فبكى ثم نظر إلى الحسين فبكى فقال : إن إبراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري وأم الحسين فاطمة ( ع ) وأبوه علي ابن عمي لحمه لحمي ودمه دمي ، ومتى مات حزنت عليه ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أوثر حزني على حزنهم يا جبرئيل يقبض إبراهيم فداء للحسين ( ع ) قال : فقبض بعد ثلاث فكان النبي ( ص ) إذا رأى الحسين ( ع ) مقبلا ضمه إليه وقبله ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم ومن حبه إياه بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين ( ع ) فوطى في ثوبه فسقط وبكى فنزل النبي ( ص ) عن المنبر فضمه إليه وقال : قاتل الشيطان إن الولد لفتنة ، والذي نفسي بيده ما دريت إني نزلت عن منبري وخرج ( ص ) يوما من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة صلوات الله عليها فسمع الحسين يبكي فقال : ألم تعلمي أن بكائه يؤذيني سكتيه . أقول : يعز على رسول الله ( ص ) لو نظرت عيناه إلى الحسين ( ع ) حين سقط عن ظهر جواده على الأرض نهض ليقوم فلم يستطع بكى بكاءا عاليا ونادى وا جداه الخ . المجلس الخامس عشر في أمالي الصدوق ( ره ) عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) في قوله عز وجل ( يوفون بالنذر ) قال : مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران فعادهما رسول الله ( ص ) ومعه رجلان فقال أحدهما : يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن الله عافاهما فقال : أصوم ثلاثة أيام شكرا لله عز وجل ، وكذلك قالت جاريتهم فضة فألبسهما الله العافية ، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام فأنطلق علي ( ع ) إلى