الشيخ محمد مهدي الحائري
211
شجرة طوبى
في طرق الموارد * من قائم وقاعد ولقد أحسن وأجاد : لقد طابت الدنيا بطيب محمد * وزيدت به الأيام حسنا على حسن لقد فك أغلال العتاة محمد * وأنزل أهل الخوف في كنف الامن قالت : ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا وأشدهم بياضا وأحسنهم ثيابا ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنى مني فأخذ المولود فتفل في فيه ومعه طشت من ذهب مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب ففتق بطنه ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج منه نقطة سوداء فرمى بها . ثم أخرج صرة من حرير خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء فحشاه ثم رده إلى مكانه ومسح على قلبه وبطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا إنه قال : في أمان الله وحفظه وكلائته قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعا ، أنت خير البشر طوبى لمن أتبعك ، وويل لمن تخلف عنك . ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب بين كتفيه فأثر فإذا هو لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم قال : أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه وآخر ما فعل به أن أخرج له قميصا وألبسه ، وقال : هذا القميص أمان لك من آفات الدنيا يا ليت البس الحسين ( ع ) قميصا مثل ذلك القميص حتى يكون له أمانا من سيوف أهل الكوفة ورماحهم ونبالهم ساعة افترقوا عليه بأربع فرق ، أو ليكون حافظا لجسده الشريف لما تركوه عريانا على وجهه الثرى ثلاثة أيام بدلا من ذلك الثوب الذي أخذه من زينب ، ولكن أسفي على قلب زينب لما وقفت على جثة أخيها ووجدته عريانا مجردا حتى من ذلك الثوب ، فصاحت يا محمداه صلى عليك الخ . ومما يهون الخطب على المحب لا بل يعظمه إنه البس بدلا عن ذلك ثيابا أخر منها ثوب أحمر وذلك من الدماء كما قال الشاعر : نشرت عليه المرهفات قطيفة * حمراء من ساقي الرياح لحامها ومنها ثوب من التراب كما قيل : عريان يكسوه الصعيد ملابسا * أفديه مسلوب اللباس مسربلا