الشيخ محمد مهدي الحائري
451
شجرة طوبى
ونحن في أضيق قبورنا ، ويا من قسم أموالنا ، ويا من استحقر أيتامنا هل من أحد يتفكر في غربتنا وفقرنا ، وكتبنا مطوية وكتبكم منشورة ؟ وليس للميت في اللحد ثواب فلا تنسوني بكثرة خيركم ودعائكم ، فإنا محتاجون إليكم ابدا فان وجد من الصدقة أو الدعاء منهم يرجع فرحا مسرورا ، وان لم يجده فيرجع محروما ومحزونا وآيسا . أقول : ويظهر من الاخبار كما ذكرنا سابقا ان الميت يترصد وينتظر أمورنا ينتفع بها ، ويوسع عليه بها هي الصدقة والدعاء والترحم وتلاوة القرآن والحضور على قبره وحفظ وصاياه - يعنى إذا أوصى بوصية فينبغي ان يعجل في انفاذه - لأنه ينتظر غاية الانتظار متى تعمل بوصيته ، وقل ما يتفق ان تنفذ وصيته بل تنسى كان لم يكن شيئا مذكورا ، وانا لا اعلم وصية أوصى بها أحد وأسرع انفاذا مما أوصى به سيدنا المظلوم أبى عبد الله الحسين " ع " لأنه أوصى لشيعته بان يذكروه عند شرب الماء قال : شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني وأوصى بان يبكوا عليه ويندبوه ، وقال لولده السجاد " ع " : ولدى إذا رجعت إلى المدينة أبلغ شيعتي عنى السلام وقل لهم : ان أبى مات غريبا فأبكوه ومضى شهيدا فاندبوه ، بيض الله وجوه الشيعة إذا هم عملوا بوصيته ما نسوه ولا ينسونه أبدا ، إذا شربوا الماء ذكروه ، وإذا تذكروا وسمعوا مصائبه بكوا عليه وندبوه ، والحمد لله أولا وآخرا ، قد تم الكتاب بعون الملك الوهاب ، وأرجوا بذلك منه أعظم الثواب والتفضل على في يوم الحساب وجزيل الاجر في القيامة وفصل الخطاب وأتمنى من إخواني المؤمنين الدعاء وكف اللسان عن الملامة والعتاب ، والخطاب ، فان الانسان لا يخلوا عن الخطاء والنسيان حرره الراجي عفو ربه الغني محمد مهدى الحايري مسكنا ومدفنا انشاء الله تعالى .