الشيخ محمد مهدي الحائري
448
شجرة طوبى
الدفن ، وكان على جبل قريب من الموضح زاهد مشهور فرأوه كالمنتظر للجنازة فقصد ليصلى على الجنازة ، وقف ونادى أيها الناس الصلاة ، فانتشر الخبر في البلدان فلان الزاهد نزل يصلى على فلان ، فخرج أهل البلد فصلوا معه على الجنازة وتعجب الناس من صلاة الزاهد ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : رأيت في المنام ان انزل في منزل الفلاني ترى فيه جنازة ليس معها أحد إلا امرأة فصل عليه فإنه مغفور له ، فتعجب الناس من ذلك فاستدعى الزاهد امرأة الميت وسألها عن حاله فقالت : كان طول نهاره مشغولا بشرب الخمر فقال لها : هل تعرفين له شيئا من اعمال الخير ؟ قالت : نعم ثلاثة ، الأول : انه إذا افاق من سكره في أثناء الليل يبكى ويقول : يا رب أي زاوية من زوايا جهنم تريد ان تملاها بهذا الخبيث ، الثاني ، إذا أصبح كل يوم ويفيق من سكره فيبدل ثيابه ويغتسل ويتوضأ ويصلى الصبح ، الثالث انه كان لا يخلو بيته من يتيم أو يتيمين وكان احسانه إليهم أكثر من احسانه إلى أولاده فبهذه الثلاثة غفر الله له ، وامر العابد ان يصلى عليه فوقف العباد ونادى في الناس الصلاة ، انتشر الخبر فحضر الناس وصلوا عليه ودفنوه . يا للمسلمين اما حصل الغريب اما لغريب كربلا أحد ينادي الصلاة مات الغريب وهو إذ ذاك سيد الخلق وأشرفهم واتقى الله ، وهو أبو الأرامل واليتامى بقي ثلاثة أيام بلا غسل ولا كفن ولا دفن . بأبي القتيل وغسله علق الدما * وعليه من ارج الثنا كافور مقدمة وفيه عن كتاب ( فتوحات القدس ) ان موسى " ع " : رأى يوما ملك الموت فقال له جئت لزيارتي أم لقبض روحي ؟ فقال : لقبض روحك فقال موسى : أمهلني حتى اذهب وأودع أهلي وعيالي فقال : لست مأمورا بالتأخير فقال : أمهلني حتى اسجد الله فأمهله فسجد فقال في سجوده : إلهي ومعبودي قل لملك الموت ان يمهلني حتى أودع أهلي وعيالي وأقربائي فأمر الله ملك الموت أن يمهله فجاء موسى إلى أمه فقال : يا أماه ان في قدامي سفرا بعيدا اجعليني من حقوقك في حل فقالت : أي سفر هذا ؟ فقال : سفر الآخرة فبكت أمه وودعته ، فجاء موسى " ع " عند عياله وأطفاله وودع كلا منهم وكان له طفل صغير وكان يحبه حبا شديدا رأى الطفل وداع أبيه اخذ بطرف ثوبه يبكى واضطرب