الشيخ محمد مهدي الحائري
434
شجرة طوبى
هذا رسول الله ( ص ) في أهله وذريته وأنتم أحياء ترزقون . وخرج من المدينة تحت ليله لا يرد مدينة إلا صرخ فيها واستنفر أهلها على يزيد فلم يمر بملا من الناس إلا تبعه ، وقالوا : هذا عبد الله بن عمر بن خليفة رسول الله ( ص ) ينكر فعل يزيد حتى ورد دمشق ، وأتى باب يزيد في خلق من الناس واضطرب الشام فاستأذن عليه . قال يزيد : فورة من فورات أبي محمد وعن قليل يفيق منها . فأذن يزيد لعبد الله وحده فدخل صارخا يقول : لا دخل يا أمير وقد فعلت باهل بيت محمد ( ص ) ما لو تمكنت الروم والترك ما استحلوا ما استحللت ولا فعلوا ما فعلت قم عن هذا البساط حتى يختار المسلمون من هو أحق به منك ، فرحب به يزيد وتطاول له وضمه إليه وقال له : يا أبا محمد سكن من فورتك وبغيك واعقل وانظر بعينك ، واسمع باذنك ما تقول في أبيك عمر كان هاديا مهديا خليفة رسول الله ( ص ) ناصره ومصاهره بأختك حفصة ؟ فقال : هما كما وصفت ، قال يزيد : أفترضى به وبعهده إلى أبي معاوية أو ما ترضاه ؟ قال : بل ارضى فضرب بيده على يد عبد الله وقال : قم حتى تقرأ . فقام معه حتى ورد خزانة من خزائنه فدخلها ودعا بصندوق ففتحه واستخرج من تابوتا مقفلا مختوما فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء فقال : هذا خط أبيك ؟ قال : إي والله فقال : اقرأ فقرأ فإذا هو قد ظهر فيه إنه على دين آبائه من عبادة الأوثان وأن محمدا كان ساحرا غلب على الناس بسحره ، وأوصاه بان يكرم أهل بيته ظاهرا ويسعى في أن يبيدهم عن جديد الأرض . ولا يبقى لهم شيئا . فلما قرأه ابن عمر رضى بذلك ورجع وجعل يظهر للناس أن يزيد كان محقا فيما أتى به ومعذورا فيما فعله . أقول : ومن أجل هذا الطومار جعل يزيد ينشد : لعبت هاشم بالملك الخ . ولنعم ما قال المرحوم السيد جعفر الحلي يخاطب الحجة : غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا * أن النبوة سحرها مأثور والبضعة الزهراء أمك قد قضت * قرحى الفؤاد وضلعها مكسور مقدمة قال الله عز وجل من قائل ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) عن ابن مسعود