الشيخ محمد مهدي الحائري
426
شجرة طوبى
فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول الله على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حلة ، الف في صفر ، والف في رجب . وعلى عارية ثلاثين درعا وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين رمحا . وقال ( ص ) : والذي نفسي بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا . وهذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء وعلو درجتهم وبلوغ مرتبتهم في الكمال إلى حد لا يدانيهم أحد من الخلق . أقول : ولنعم ما قال الأسقف أني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لازاله بها ، نعم وهي أحب الوجوه وأقربهم إلى الله وهي مصابيح الدجى وكهوف في الورى ، وتدور الدنيا وهي المشكاة الباهرة النبوية ، والدوحة المباركة الأحمدية والشجرة الميمونة الرضية التي تنبع بالنبوة وتفرع بالرسالة ، وتثمر بالإمامة وينابيع الحكمة : ينابيع علم يستقيض بحكمة * هداة إذا ما جاء للعلم قابس وقد توجوا بالعلم واستودعوا الهدى * بهم تحسن الدنيا وتزهو المجالس وهي المعبر عن قول رسول الله ( ص ) بالشمس والقمر والزهرة والفرقدين والنجوم الزاهرة . قال ( ص ) : اقتدوا بالشمس ، فإذا غابت الشمس فاقتدوا بالقمر فإذا غاب القمر فاقتدوا بالزهرة ، فإذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين . فقالوا : يا رسول الله فما الشمس القمر ؟ وما الزهرة وما الفرقدين ؟ فقال : أن الشمس وعلي القمر ، وفاطمة الزهرة ، والفرقدان : الحسن والحسين . ( وفي رواية ) فإذا افتقدتم الفرقدين فتمسكوا بالنجوم الزاهرة ، وقال ( ص ) : وأما النجوم الزاهرة فالأئمة التسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم . أقول : أما الشمس ، النبوة ، فغابت بقلب مكمد محزون مما قاسى من أمته وأما الزهرة : التي هي الزهراء ، فقد أخمدوا ضوءها وزهرتها باللطم والعصر بين الحائط والباب . وأما القمر فلك الإمامة : فقد خسفوه بسيف عبد الرحمن بن ملجم وأما الفرقدان فغاب أحدهما بقلب مسموم وقد تقئ كبده ، وغاب الاخر بعد الظهر من يوم عاشوراء وانكسفت الشمس ، وأمطرت السماء بعد أن بدت نجومها الزاهرة فغابت في الثرى متشتتا : بعض ( بطيبة ) مدفون وبعضهم * في ( كربلا ) وبعض في ( الغريين )