الشيخ محمد مهدي الحائري
412
شجرة طوبى
الرضا ( ع ) جعل النساء كلهن في بيت واحد ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلوذي لابد أن ادخل البيت وأسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين الرشيد ، فقال الرضا : أنا أسلبهن لك واحلف أن لا أدع عليهن شيئا إلا ثوبا واحدا ، فلم يزل يطلب منه ويحلف له حتى سكن الجلوذي ، فدخل أبو الحسن ( ع ) فلم يدع على نسائه شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير . أقول : لما هجموا على دار الرضا ( ع ) كان حاضرا واقفا وجعل يحامي عن حريمه لكن لما هجموا على فسطاط زين العابدين ( ع ) وهو مريض لم يقدر أن يحامي عن الفاطميات والهاشميات حتى جعل أهل الكوفة ينزعون الملاحف عن ظهور الهاشميات الخ . مقدمة قال الصادق ( ع ) : مكة حرم الله والمدينة حرم رسول الله ( ص ) وقد لعن رسول الله ( ص ) من يحدث في المدينة حدثا وجعلها حرما ، ويزيد لما بلغه الخبر إن أهل المدينة قد نقضوا عليه بيعته ، واخرجوا عامله منها بعث إليهم مسلم بن عقبة في جيش عظيم ، وكان اللعين فاسقا فاجرا لا يصلي ولا يغتسل للجنابة ، وكان يعترف بربوبية يزيد فبعثه يزيد لعنه الله إلى المدينة ، وقال له : إن ظفرت بهم فأبحها ثلاثة أيام بما فيها من الرجال والنساء والأطفال والأموال والسلاح فإذا مضت ثلاثة أيام فاكفف عنهم ، ففعل اللعين ما أمره به يزيد بل وأسرف في جميع ذلك حتى سمى بمسرف بن عقبة أباحها ثلاثة أيام ، وقتل منها خلقا كثيرا ، ونهب أموالهم وهتك اعراضهم حتى ولد في المدينة من تلك الواقعة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب وشدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال الراوي : رأيت الخيل حول قبر النبي ( ص ) ثم بعد ذلك أخذ منهم البيعة على أنهم عبيد ليزيد ، قال سعيد بن المسيب : وكان زين العابدين ( ع ) في تلك الأيام على قلق ووجل وهو يأتي قبر رسول الله ( ص ) ويدعو عنده وكنت أنا معه وهو يتكلم بكلام لم أقف عليه فيحال بيننا وبين القوم ، ونصلي وندعوا ونرى القوم وهم ولا يروننا وكان رجل عليه حلل خضر وهو على فرس مجذوف اشهب بيده حربة مع علي بن الحسين ( ع ) وهو يحفظه ويحرسه .