الشيخ محمد مهدي الحائري

394

شجرة طوبى

فتبسم ضاحكا من قولها ، نعم فوق كل ذلك كانت النملة قد وعظت سليمان ونصحته - يعنى لا تغتر بالدنيا ولا بهذه السلطنة فان الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها فإلى زوال واضمحلال ، كما زال منه كزوال الريح . فلما استوى اطاعته ، واستكمل مدته رمته ، قسى الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الديار منه خالية ، والمساكن معطلة ، وورثها قوم آخرون ، وكانت سلطنة عظيمة لم يسبقه أحد من بني آدم فيها ، وان الله قد سخر له ما في الكونين ، وامر الجن فنسجوا له بساطا من الإبريسم والذهب ، وكان يجلس عليه مع خاصته ، وكان في مجلسه على البساط ستمائة الف كرسي يجلس عليها العلماء والأنبياء ، ولسليمان سرير مرصع موضوع في وسط الكراسي يجلس عليه وتحفه حفدته ، وجاءت الطيور بأجمعها على روس هؤلاء تظللهم ، وسخر له الريح غدوها شهر ورواحها شهر ، وكان يسير أول النهار من مكة ويتغدى بالكوفة ويتعشى بالشام ، وقد زاد في ملكه بأنه ما يتكلم أحد بكلمة أينما كان إلا ألقته في اذنه حتى يسمع ، ومع هذا الملك كان لم يأكل ما مسته النار بل كان يعمل سفيف الخوص زنبيلا فيشترى بثمنه شعيرا فيضعه بين صخرتين حتى يصير جريشا ويجعله في الشمس حتى يجف فيأكله ، فإذا جنة الليل نزع ثياب الملك ولبس ثيابا من ليف النخل ، وغل يديه إلى عنقه وقام باكيا إلى الصباح . ( وروى ) انه يدخل الجنة بعد الأنبياء بثلاثمائة عام لطول حسابه في يوم القيامة نعم في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب ، وفى الشبهات عتاب فينبغي للعاقل ان يحرز نفسه منها ، ولا يأخذ من الدنيا إلا بقدر الحاجة ورفع الضرورة كما يأخذ من الميتة عند الحاجة قال مولانا الحسن " ع " فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيه ، وإن كان حراما لم يكن فيه وزر فأخذت كما اخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فان العتاب يسير بأبي وأمي كان يعط بهذه الموعظة وهو يجود بنفسه من شدة السم الذي سقوه إلى آخر المصيبة مقدمة في ( أنوار النعمانية ) للسيد الجزائري ( رض ) انه كأنه بين الحسين " ع " وبين يزيد عداوة أصلية وعداوة فرعية : اما العداوة الأصلية فلانه ولد لعبد مناف ولدان :