الشيخ محمد مهدي الحائري
367
شجرة طوبى
من الله ومن الحفظة والكتاب الذين لا تخفى عليهم خافية . قال علي ( ع ) : فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ونواصيكم بيده ، وثقلكم في قبضته . إن أسررتم علمه ، وان أعلنتم كتبه ، قد وكل بكم حفظة كراما لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا . قال ( ع ) في كلام آخر : واعلموا إن عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم ، وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج . فينبغي أن يختار الانسان أحد الامرين من دون ثالث ، اما التحرز عن المعصية ، والرواح إلى مكان لا يراه الله فيه . جاء رجل إلى الحسن بن علي ( ع ) وقال : انا رجل عاص ولا صبر لي عن المعصية فعظني ، فقال ( ع ) : افعل خمسة أشياء ، وأذنب ما شئت : لا تأكل رزق الله وأذنب ما شئت : فإذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فأدفعه عن نفسك وأذنب ما شئت وإذا أدخلك مالك النار فلا تدخل النار وأذنب ما شئت ( أفمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا ) فكيف له السبيل إلى التحرز عن أحد هذه الأمور ، الرزق منه لا من غيره ، والملك له لا لغيره والامر بيده لا بيد غيره والسماوات مطويات بيمينه والأرض جميعا قبضته ، وأنت يا مسكين أضعف من كل ضعيف فكيف تجترئ على الله بمعصيته ، اما تذكر القيامة ، اما تذكر نار جهنم حين إن مالكا يأخذ بحجزتك ليدخلك النار وتحتوشك ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ والجبار جل جلاله ينادي ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ) والسلسلة هي الأغلال التي توضع على الأعناق ، وكان السجاد ( ع ) يذكرها ويبكي وأنت غافل عنها . كما في حديث الزهري : لما حملوا علي بن الحسين من المدينة إلى الشام في زمان عبد الملك ، فليراجع إلى محله ، وفي يوم الحادي عشر من المحرم أيضا حين وضعوها على عنقه الشريف فنظر وبكى وقال : ذكرتني أغلال النار ويؤتى بزين العابدين ( ع ) الخ .