الشيخ محمد مهدي الحائري

355

شجرة طوبى

موتا ، وان مع الدنيا آخرة ، وان لكل شئ حسيبا ، وعلى كل شئ رقيبا ، وان لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، ولكل اجل كتابا ، وإنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك وإن كان لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر معك ولا نبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه فلا تجعله صالحا فإنه ان صلح انست به ، وان فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك فقال : يا رسول الله أحب ان يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفتخر به على من يلينا من العرب وندخره ، فأمر النبي ( ص ) من يأتيه بحسان بن ثابت قال : فأقبلت أفكر فيما يشبه هذه الموعظة من الشعر ، فاستقام إلى القول قبل مجئ حسان فقلت : يا رسول الله قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد فقلت : تخير خليطا من فعالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد قبل الموت من أن تعده * ليوم ينادي المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل فمحصل كلامه صلى الله عليه وآله وسلم للانسان قرينا في القبر وهو عمله فطوبى لمن كان عمله وقرينه صالحا ، والويل والذل لمن كان قرينه فاسدا ، وهذا القرين لا يفارق الانسان ولا ينفك عنه . في الخبر : يمثل لابن آدم في حال احتضاره المال والأولاد والعمل ، فيلتفت إلى ماله ويقول له : كنت حريصا على جمعك واضرب البر والبحر في الحر والبرد لتحصيلك واني اليوم مفارقك ومحتاج إلى مساعدتك ومعاونتك فما تصنع ؟ وكيف تساعدني ؟ فيقول المال : خذ مني كفنك واذهب إلى قبرك وذلك قول الله تعالى : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) وهو الكفن ، فيلتفت إلى أولاده ويقول : والله لقد تعبت روحي ونفسي لكم وجمعت مالا من حلال وحرام لأجلكم ، وأغمضت في مطالبها وتحملت الشدائد والمكاره لحفظ شؤونكم وقضاء حوائجكم فإني اليوم محتاج إليكم فأعينوني بما تستطيعون ، فيقولون : نحن نشيعك إلى قبرك وحفرتك ، ونودعك فيها فإذا واريناك رجعنا إلى قصورنا ومكاننا ومنازلنا ، فإذا أيس من المال والأولاد التفت إلى العمل