الشيخ محمد مهدي الحائري
323
شجرة طوبى
ولا تتزلزل ، ويرتجزون حول الجمل ، وأكثر ما قيل من الرجز لبني ضبة والأزد ينادي بعضهم : نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننازع الموت إذ الموت نزل ننعي ابن عفان بأطراف الأسل * ردوا علينا شيخنا ثم يجل الموت أحلى عندنا من العسل * لا عار في الموت إذا خان الاجل ان عليا هو من شر البدل * ان تعدلوا بشيخنا لا يعتدل وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح المنظر وعليه جبة وهو يحض الناس على الحرب ويقول : يا معشر الأزد عليكم أمكم * فإنها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التي تعمكم * فأحضروها جدكم وحزمكم لا يغلبن سم العدو سمكم * ان العدو ان علاكم رمكم وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم وينادي : يا معشر الأزد هذه أمكم : نصرها دين ، وخذلانها عقوق ، أيها الناس : أمكم أمكم . ولم يقل أحد رجزا أحب إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ استقبل الناس حول الجمل وقاتلوا قتال المستميت ، وشعارهم يا لثارات عثمان ، وينادي بعضهم ليس لعثمان ثار إلا علي بن أبي طالب وولده ، وكان كل من أراد الجد في الحرب يتقدم إلى الجمل ويأخذ بخطامه ، فإذا قتل أخذه غيره حتى أخذه سبعون منهم قتلوا بأجمعهم ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا سألت عائشة من هذا ، وجاءت بنو ناجية وأخذوا بخطام الجمل فسألت عنهم فقيل بنو ناجية فقالت بني ناجية : صبرا فإني اعرف فيكم شمائل قريش فوقفوا حتى قتلوا بأجمعهم حول الجمل ، واستدار الجمل كما تدور الرحى وتكاتفت الرجال حوله واشتد رغاءه واشتد زحام الناس عليه ، وكلما خف قوم جاء اضعافهم ، واختلط الناس ، وضرب بعضهم بعضا ولم يزالوا يقاتلون ثلاثة أيام من أول الفجر إلى بعد العصر ، وكان علي ( ع ) يضرب فيهم بسيفه المشهور بذي الفقار حتى انحنى السيف فأقامه بركبته وشعاره في الحرب ( حم ) اللهم انصرنا على القوم الناكثين ويزئر زئير الأسد ، ويحمل عليهم ، ويقتل كل من دنا إليه من أهل البصرة فناشدوه الله أصحابه في نفسه وفي الاسلام ، وقالوا إنك ان تصب يذهب الدين فامسك ونحن