الشيخ محمد مهدي الحائري
309
شجرة طوبى
لا تعبد ، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهو يقولون : لبيك ومروا برسول الله واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول الله ( ص ) للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقال : يا رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقام ( ص ) في ركابي سرجه حتى أشرف على جماعتهم ثم قال : الان حمى الوطيس : انا النبي لا كذب * انا ابن عبد المطلب فلما كان بأسرع من إن ولى القوم على ادبارهم ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو ، وانهزموا في كل وجه ، وغنم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أموالهم ونسائهم وذرياتهم وهو قول الله : ( لقد نصركم الله ) الآية وقوله تعالى : ( وانزل سكينته ) اي رحمته التي تسكن إليها النفس ويزول معها الخوف . وروي عن الرضا ( ع ) قال : السكينة ريح من الجنة لها صورة كصورة وجه الانسان فتكون مع الأنبياء . وقوله تعالى : ( وانزل جنودا لم تروها ) أراد به جنودا من الملائكة ، وقيل : إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ولم يباشروا القتال يومئذ ولم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة ، وعذب الذين كفروا بالقتل والأسر وسلب الأموال والأولاد . أقول : عثرت على رواية في البحار عن جابر فأحببت ايرادها ، قال جابر : فسرنا يوم حنين حتى إذا استقبلنا وادي حنين كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضايقه فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف ، والعمد ، والقنا ، فشدوا علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس أجمعين راجعين لا يلوي أحد على أحد ، واخذ رسول الله ( ص ) ذات اليمين وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب ، واقبل مالك بن عوف يقول : أروني محمدا فاروه فحمل على رسول الله فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا فقتله مالك وقيل : إنه أيمن بن أم أيمن ، ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله ( ص ) فقالوا : قد سحره محمد فنادى رجل من المشركين ألا بطل السحر اليوم . وجاء شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ليقتل النبي ( ص ) أخذا بثار أبيه لأنه قتل يوم أحد فتغشى فؤاده فلم يطق فعرف إنه ممنوع ، قال شيبة : لما رأيت رسول الله يوم حنين وقد