السمرقندي
8
تحفة الفقهاء
شريكة ، ببعض ربحه ، والربح يستحق بالعمل . وإن شرطا العلم على أقلهما ربحا خاصة : لا يجوز ، لأنه شرط للاخر فضل ربح بغير عمل ولا ضمان ، والربح لا يستحق إلا بمال أو عمل أو ضمان ، ولا نعني بقولنا العمل وجوده بل نعني به شرط العمل . وإذا اشترك الرجلان بمالي على أن يشتريا ويبيعا ، فما كان من الربح فهو بينهما ، ولم يخلطا المال ، فضاع مال أحدهما قبل الشراء ، فقد انتقضت الشركة ، لان الشركة تعينت في المالين ، فإذا هلك أحدهما قبل الشراء بطلت الشركة فيه ، وبطلت في المال الاخر ، لان صاحبه لم يرض بمشاركة شريكة فيه إلا بشرط الشركة في مال ، وإذا بطلت الشركة فما يشتريه بماله يكون له خاصة . ولو اشترى بأحد المالين ، ثم هلك المال الاخر ، فما اشتراه فهو بينهما ، لأنه اشتراه مع بقاء الشركة ، فملكا المشترى ، فهلاك المال بعده لا يغير حكم الملك . ثم لكل واحد من شريكي العنان ، بعد ما اشتريا برأس المال أعيانا ، أن يبيع مال الشركة بالنقد والنسيئة ، ويشتري بالنقد والنسيئة ، وإنما أراد بالشراء بالنسيئة فيما إذا كان في يده دراهم أو دنانير أو مكيل أو موزون فاشترى بذلك الجنس شيئا ، لان الشريك وكيل بالشراء ، والوكيل بالشراء يملك الشراء بالنسيئة . فإذا لم يكن في يده ما ذكرنا وصار مال الشركة كله أعيانا وأمتعة ، فاشترى بدراهم أو بدنانير نسيئة فالمشتري له خاصة ، دون شريكه ، لأنه لو صح في حق شريكه صار مستدينا على مال الشركة . والشريك شركة عنان والمضارب لا يملكان الاستدانة إلا أن يؤذن لهما في ذلك .