السمرقندي

379

تحفة الفقهاء

فأما الوقف على مسجد بعينه هل يجوز ؟ اختلف المشايخ فيه : قال بعضهم : على الخلاف على قول محمد : لا يجوز ، لان هذا لا يتأبد عنده ، فإن المسجد إذا خرب واستغنى الناس عن الصلاة فيه ، يعود ملكا لصاحبه إن كان حيا ، ويصير ميراثا لورثة الواقف بعد وفاته . وعلى قول أبي يوسف : يجوز ، لان عنده لا يصير ميراثا بالخراب ، فإنه يبقى مسجدا أبدا . وقال أبو بكر الأعمش : ينبغي أن يجوز بالاتفاق . وقال أبو بكر الإسكاف : ينبغي أن لا يجوز بالاتفاق . وأما حكم الصدقة إذا قال : داري هذه صدقة في المساكين فإنه يجب عليه أن يتصدق : إن شاء بعين الدار ، وإن شاء باعها ، وتصدق بثمنها على الفقراء ، لان الصدقة عند الاطلاق تقع على تمليك الرقبة ، دون التصدق بالسكنى والغلة - بخلاف ما إذا قال : داري هذه صدقة موقوفة على المساكين أنه ينصرف عند أبي حنيفة إلى التصدق بالغلة لوجود التعارف . ولو قال : جميع ما أملك فهو صدقة - فإنه ينصرف إلى أموال الزكاة ، من السوائم ، وأموال التجارة ، والصامت ، دون العقار والرقيق ، وعليه أن يتصدق بالكل ، ويمسك نفقة نفسه وعياله . ثم إذا ملك مالا ، يتصدق بمثل ما أنفق من المال الذي نذر بالتصدق به .